الآخوند الخراساني

218

كفاية الأصول

فصل لا شبهة في أن العام المخصص بالمتصل أو المنفصل حجة فيما بقي فيما علم عدم دخوله في المخصص مطلقا ولو كان متصلا ، وما احتمل دخوله فيه أيضا إذا كان منفصلا ، كما هو المشهور ( 1 ) بين الأصحاب ، بل لا ينسب الخلاف إلا إلى بعض ( 2 ) أهل الخلاف . وربما فصل ( 3 ) بين المخصص المتصل فقيل بحجيته فيه ، وبين المنفصل فقيل بعدم حجيته ، واحتج النافي بالاجمال ، لتعدد المجازات حسب مراتب الخصوصيات ، وتعيين ( 4 ) الباقي من بينها بلا معين ترجيح بلا مرجح . والتحقيق في الجواب أن يقال : إنه لا يلزم من التخصيص كون العام مجازا ، أما في التخصيص بالمتصل ، فلما عرفت من أنه لا تخصيص أصلا ، وإن أدوات العموم قد استعملت فيه ، وإن كان دائرته سعة وضيقا تختلف باختلاف ذوي الأدوات ، فلفظة ( كل ) في مثل ( كل رجل ) و ( كل رجل عالم ) قد استعملت في العموم ، وإن كان أفراد أحدهما بالإضافة إلى الآخر بل في نفسها في غاية القلة . واما في المنفصل ، فلان إرادة الخصوص واقعا لا تستلزم استعماله فيه وكون الخاص قرينة عليه ، بل من الممكن قطعا استعماله معه في العموم قاعدة ، وكون الخاص مانعا عن حجية ظهوره تحكيما للنص ، أو الأظهر على الظاهر ، لا مصادما لأصل ظهوره ، ومعه لا مجال للمصير إلى أنه قد استعمل فيه مجازا ، كي يلزم الاجمال .

--> ( 1 ) أنظر مطارح الأنظار / 192 . ( 2 ) كأبي ثور وعيسى بن أبان ، راجع الاحكام في أصول الاحكام ، الجزء الثاني / 443 . ( 3 ) كالبلخي ، راجع المصدر المتقدم / 444 . ( 4 ) في " ب " تعين .